فوزي آل سيف

26

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

عليهما حاضرين، فقام الحسين ليرد عليه فأخذ بيده الحسن فأجلسه ثم قام فقال: " أيها الذاكر عليًّا، أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرًا، وألأمنا حسبًا، وشرَّنا قدمًا، وأقدمنا كفرًا ونفاقًا " فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين"[65] وقد أورد الشيخ آل ياسين صورة مفترضة للمعاهدة التي وقعها الفريقان، بعد أن رأى أن موادها قد تناثرت في المصادر المختلفة، وجمعها بشكلها الذي ينبغي أن تكون قد وقعت عليه، فجاءت هكذا: "المادة الاولى: تسليم الامر الى معاوية، على أن يعمل بكتاب اللّه وبسنة رسوله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله، وبسيرة الخلفاء الصالحين. المادة الثانية: أن يكون الامر للحسن من بعده، فان حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس لمعاوية أن يعهد به الى أحد. المادة الثالثة: أن يترك سبَّ أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة، وألا يذكر علياً الا بخير. المادة الرابعة: استثناء ما في بيت المال الكوفة، وهو خمسة آلاف ألف فلا يشمله تسليم الامر[66]. وعلى معاوية أن يحمل الى الحسين كل عام ألفي ألف درهم، وأن يفضّل بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس، وأن يفرّق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل وأولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم، وأن يجعل ذلك من خراج دارأبجرد. المادة الخامسة: على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه، في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وأن يؤمّنَ الأسود والأحمر، وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم، وألا يتبع أحداً بما مضى، وألا يأخذ أهل العراق بإحنةٍ. وعلى أمان أصحاب عليّ حيث كانوا، وألا ينال أحداً من شيعة على بمكروه، وأن أصحاب عليٍّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، وان لا يتعقب عليهم شيئاً، ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق حقه، وعلى ما أصاب أصحاب عليّ حيث كانوا. وعلى أن لا يبغي للحسن بن عليّ، ولا لأخيه الحسين، ولا لأحد من أهل بيت رسول اللّه غائلةً، سراً ولا جهراً، ولا يخيف أحداً منهم، في أفق من الآفاق"[67]. وقد علق الشيخ آل ياسين على صياغة الإمام عليه السلام نصوص المعاهدة بأنه: "من الحق ان نعترف للحسن بن عليّ عليهما ‌السلام على ضوء ما أثر عنه من تدابير ودساتير هي خير ما تتوصل اليه اللباقة الدبلوماسية لمثل ظروفه من زمانه وأهل زمانه ـ بالقابليات السياسية الرائعة التي لو قدّر لها أن تلي

--> 65 ) المفيد؛ محمد بن النعمان (ت 413 هـ) الإرشاد٢/ ١٠ 66 ) سيأتي ذكر وجه استثناء ما في بيت مال المسلمين في الكوفة، من تسليمه لمعاوية. 67 ) آل ياسين؛ راضي: صلح الحسن 262